الشيخ الجواهري

183

جواهر الكلام

ما عن التحرير من اشتراط الرشد مع البلوغ لا وجه له ، إلا أن يريد به كمال العقل لا الرشد بالمعنى المصطلح ، والله العالم . ( فرع : ) ( لو اختلف الولي والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته فقال ) ولي المجني عليه : ( قتلت وأنت بالغ أو أنت عاقل فأنكر ) وقال : قتلته وأنا صبي أو قبل الإفاقة وكان ذلك ممكنا ( فالقول قول الجاني مع يمينه ) بلا خلاف أجده بين من تعرض له ( لأن الاحتمال متحقق ، فلا يثبت معه القصاص ) المنافي لأصل البراءة ، والمتوقف على حصول شرطه ، وهو البلوغ والعقل ، والفرض عدم معلوميتهما ( و ) لكن ( تثبت ) فيه ( الدية ) في مالهما ، للاعتراف بالقتل الذي يمضي في حقهما دون العاقلة . ولا فرق في ذلك بين الجهل بالتأريخ وبين العلم بتأريخ أحدهما والجهل بالآخر ، كما هو مقتضى إطلاق الأصحاب في المقام وفي غيره من نظائره ، وهو مما يؤيد ما ذكرناه غير مرة من عدم اعتبار تأخر مجهول التأريخ عن معلومه ، فيحكم حينئذ بالقصاص مع فرض الجهل بتأريخ البلوغ والإفاقة ، وفرق واضح بين المقام وبين التداعي في البيع ونحوه مما كان فيه دعوى الفساد بعد الاعتراف بالبيع من تعقيب الاقرار بالمنافي . نعم لو لم يعهد للقاتل حال جنون فادعاها كان القول قول المدعي ، لأن الأصل السلامة ، ولعله لذا قال المصنف وغيره : ( بعد إفاقته ) لكن ومع ذلك في المسالك احتمال تقديم قول الجاني أيضا ، لقيام الاحتمال المانع من التهجم على الدماء . وفيه أن مثله أيضا لا يبطل به دماء المسلمين .